الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

26

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

[ الشرط الرابع : أن يكون الماء وظرفه ومكان الوضوء ومصب مائه مباحا ] قوله رحمه اللّه الرابع : أن يكون الماء وظرفه ومكان الوضوء ومصب مائه مباحا ، فلا يصح لو كان واحد منها غصبا من غير فرق بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأمورا بالتيمم إلّا أنّ وضوئه حرام من جهة كونه تصرفا أو مستلزما للتصرف في مال الغير فيكون باطلا ، نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبى في الظرف المباح ثمّ توضأ لا مانع منه ، وإن كان تصرفه السابق على الوضوء حراما ، ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأمورا بالتيمّم إلّا أنّه بعد هذا يصير واجدا للماء في الظرف المباح ، وقد لا يكون التفريغ أيضا حراما كما لو كان الماء مملوكا له وكان إبقائه في ظرف الغير تصرفا فيه ، فيجب تفريغه حينئذ ، فيكون من الأوّل مأمورا بالوضوء ولو مع الانحصار . ( 1 ) أقول : أمّا شرطية الإباحة في الجملة مما لا إشكال فيها لدعوى الاجماع عليها بحد الاستفاضة ، ولما بينا في الأصول في مسئلة اجتماع الأمر والنهى بعد كونها ذات قولين ، قول بعدم جواز الاجتماع ، وقول بجوازه . أمّا على القول بعدم جواز الاجتماع وتغليب جانب النهى على جانب الأمر فمعلوم ، لأنّه على هذا لا يكون الوضوء المجتمع مع الغصب مأمورا به ، سواء كان الماء منحصرا بالمغصوب أو غير منحصر به . نعم في صورة الانحصار لا يكون المكلف مأمورا بالوضوء أصلا وتكون